الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أنا حر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هـمسـه


avatar

انثى
عدد الرسائل : 2938
العمر : 32
الدوله :
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

مُساهمةموضوع: أنا حر   الثلاثاء 3 مارس - 6:38:15




أنا حر (1)





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
د. نبيل فاروق





أنا حر.. أفعل ما أريد.. وأنت حر.. تفعل ما تريد.. وهو حر يفعل ما يريد.. وهي حرة.. تفعل ما تريد.. وهم أحرار.. يفعلون ما يريدون..
هل هذا هو المفهوم الحقيقي للحرية؟!
أن كل شخص حر.. يفعل ما يريد؟!
لو أن هذا هو مفهوم الحرية، لظهرت أمامنا صورة مخيفة للغاية، على عكس ما يمكننا أن نتصوَّره..

أنت حر وترغب في سماع الموسيقى بصوت شديد الصخب، ولكن جارك حر أيضا، ويريد النوم في هدوء، ويزعجه كثيرا أن يسمع موسيقاك الصاخبة، فكيف يمكن أن يصبح حرا في فعل ما يريد، في حين أنه يتعارض مع ما تريده أنت؟!
أنتِ حرة، ترغبين في العمل طوال الوقت، وفي منح عملك كل الاهتمام، ووضع زوجك في المرتبة الثانية..
وهو حر في أن يقبل هذا أو يرفضه..
فكيف تحصلين على حرية العمل، وتقهرين بهذا حريته في أنه يهمَل؟!

أنتم أحرار في أن تعتنقوا ما تشاءون، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وهم أيضا يمتلكون الحرية نفسها، في أن يعتنقوا ما يشاءون، وفقا للمبدأ نفسه فكيف ترفض -في عنف- معتقداتهم، وتطالبهم باحترام معتقداتك، ما دام كل منكم حراً؟!
خلاصة كل هذا أننا نطالب دوما بالحرية..
ولا نفهم أبدا ما تعنيه الحرية..
المفهوم -ككل الأشياء الأخرى- مختلط بشدة، ومرتبك في عنف، داخل عقولنا وعواطفنا..
ربما لأننا لم نفهمه..
أو لم نحاول فهمه..
أو لأننا لم نمارسه..
ولم نتعلم ممارسته..
أو الأخطر.. أننا نرفض ممارسته..

فالحرية أيها السادة مفهوم كبير وعظيم وهائل وجميل للغاية..
الحياة الحقيقية هي أن يحيا الكل حراً، لا كفرد، ولكن كمجتمع، فكما قالوا قديما، وباختصار شديد:" أنت حر.. ما لم تضر"
وهذا المفهوم وحده ليس بسيطا كمنطوقه، وإنما هو شديد الصعوبة في مفهومه..
فحدود حريتك في المجتمع والقانون والدين، وفي أي مكان في الكون يمارس أقصى درجات الديمقراطية، هي أن تمارس كل ما تريد، وتعتنق ما تريد، ثم تتوقف تماما عندما تصل إلى حرية الآخرين..
وأن تعرف متى وكيف وأين تتوقَّف..
وهذا أمر شديد الصعوبة، أكثر حتى من كل ما يمكنكم أن تتصوروا..

عندما عاد رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) من إحدى الغزوات، قال لمن حوله: "إنهم قد عادوا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، فلما سألوه عن الجهاد الأكبر، أجابهم بأنه جهاد النفس"..
جهاد تلك النفس الأمَّارة بالسوء، النزَّاعة إلى العنف، المنطلقة بلا رابط أو كابح أو عِقال..
وهذا يعني أن أكثر ما تثاب عليه هو جهاد نفسك..
لأنه الجهاد الأكبر..
والأعظم..

فما هو في رأيك ومفهومك جهاد النفس؟!
وما هي الحرية؟!
المفهوم البدائي الساذج لجهاد النفس، هي أن يمنع الإنسان نفسه عن المعاصي الكبيرة فحسب..
أن يكف يده عن السرقة..
أن يصون نفسه من الزنا..
أن يمنع ذراعه من القتل..
وهلمَّ جرا..

ولكن هذا جهاد واضح وكبير، ولكنه سهل على الإنسان العادي؛ لما في أعماقه من نزعة طبيعية تمنعه من ارتكاب كل هذا، ولمَا في فطرته من نفور لكل ما يؤذي من حوله صراحة..
ولكن ماذا عن تلك الأمور الصغيرة، التي نمارسها كل يوم في إصرار، وهي في واقعها صورة عنيفة لضعف القدرة على جهاد النفس، وللعدوان السافر على حرية الآخرين؟!
أنت تبغض جارا ما، لسبب ما، ويتعرض هذا الجار للإيذاء من شخص ثالث أو شيء ما، وأنت تشاهد ما حدث، وتدرك أن جارك لم يكن المخطئ، ولكن ضحية للآخر..
وأنت تشعر بميل أو استلطاف كبيرين تجاه هذا الآخر..
فما هو جهاد النفس في هذه الحالة؟!
أنت تساعد الشخص الذي تميل إليه؛ لأنك تكره جارك؟!..
أم تقف على الحياد، باعتبار أن هذا هو العدل؟!..
الواقع أن الإجابتين خطأ؛ لأن جهاد النفس الحقيقي هو أن تقف مع جارك الذي تبغضه، ضد الشخص الذي تميل إليه..
لأنك في هذه الحالة لا تقف مع جارك..
بل مع الحق..

ترى هل يصعب عليكم فهم هذا واستيعابه؟!
وهل يصعب عليكم تنفيذه في موقف مماثل على أرض الواقع؟!..
بالتأكيد هذا صعب جدا..
وعسير جداً..
ومرهق جداً..
ومخيف جداً..
ففي موقف كهذا، قد تفقد شخصا تميل إليه، في سبيل شخص تبغضه..
وهذا صحيح..
قد يحدث ما تخشاه..
بل إنه سيحدث على الأرجح..
ولكن هذا هو جهاد النفس..
وهذا ما تثاب عليه..
أن تفعل ما لا تحب؛ فقط لأنه الحق..
ولأنه العدل..
ولأنه ما أمرك به الخالق عز وجل..
ولو أعدت حساب الأمر، لما وجدت أنك قد خسرت..
بل لقد ربحت الكثير في الواقع..
والكثير جداً..

لقد ربحت ثوابا وقوة وثقة بالنفس، واعتزازا بمصداقيتك في أحلك الظروف..
وربما ربحت جارا صديقا أيضا..
فعندما تدفع بالتي هي أحسن، تجد مَن بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم..
هذا ما أخبرنا به سبحانه وتعالى..
وهذا ما نؤمن به..
أو ما ينبغي أن نؤمن به..
ولكننا -كما يبدو واضحاً- لا نطبقه أبداً..

في زماننا هذا، صرنا نتعصَّب لكل شيء..
وأي شيء..
فنغضب..
ونثور..
ونخطئ..
ويسقط فينا جهاد النفس..
وينهار شعورنا بالحرية..
ومن لا يؤمن بالحرية، التي منحها الله عز وجل لكل مخلوقاته، حتى من شاء أن يكفر منهم، فقد صار عبداً..
وليس عبدا للخالق الذي عصاه..
بل عبدا للبشر..
ولنفسه..
نفسه الأمَّارة بالسوء، والرافضة للحرية، و... وهذه مجرد مقدمة..
وللأمر بقية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هـمسـه


avatar

انثى
عدد الرسائل : 2938
العمر : 32
الدوله :
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: أنا حر   الثلاثاء 3 مارس - 6:42:46

أنا حر (2)





الحرية شيء جميل، يجعل الكل سعداء، ويجعل الحياة على الأرض جميلة، ويجعلنا كلنا هادئين مطمئنين..
المهم أن نفهم ما هي الحرية؟!
ما معناها؟!
ما قيمتها؟!
كيف نمارسها؟!
وكيف ننعم بها؟!
فأول مبادئ الحرية هي أن تدرك أمرا شديد الأهمية، وهو أن الخالق وحده عزَّ وجل هو من لا يخطئ..
أما نحن كبشر، فمن شيمتنا أن نخطئ..

وليس هذا لإباحة الخطأ أو تبريره، ولكن لنؤمن دوما بأن رأينا صواب، ولكنه يحتمل الخطأ؛ لأننا لسنا آلهة، ورأي غيرنا خطأ، ولكنه يحتمل الصواب، وأيضا لأننا لسنا آلهة..
لا يوجد شخص بشري إذن مصيب مائة في المائة، ولا آخر مخطئ مائة في المائة، فكل منا يرى الأمور من منظوره، وزاويته، ووفقا لعلمه وعقله وحكمته وخبرته، ووفقا أيضا لمفهومه عن الحرية، وإيمانه بها..
واختلاف الأفكار والمذاهب والاتجاهات هو أمر صحي وعظيم ومطلوب، على الأقل حتى تأتي الحقيقة واضحة جلية، عندما يحين وقت هذا..
ومن الاختلاف نشأت الحضارات وازدهرت..
وظهرت الأديان وانتشرت..
وتطوَّر العلم..
والفكر..
والإيمان أيضاً..

لهذا ينبغي أن يكون الإنسان حرا، يؤمن بما يشاء، ويعتنق ما يشاء، ويتبع من يشاء..
الله سبحانه وتعالى -مع عظيم عظيم عظيم عدالته- ترك للناس كافة مطلق الحرية، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر..
حتى الكفر به عزَّ وجلَّ، ترك للناس مطلق الحرية فيه..
وهذا لا يتعارض مع محاسبته لهم على كفرهم، وعقابه لهم على إلحادهم وشركِهم..
فلو لم نكن أحرارا لما كان هناك ثواب أو عقاب..
ولو لم نكن أحرارا لكنا أشبه بالآلات..
ونحن لا نحاسب الآلات، أصابت أو أخطأت..
لأنها آلات..
ولأنها لا تملك حرية تقرير مصيرها..
ولا تدرك الصواب والخطأ..
وهذا ما ارتبكنا فيه، واضطربت أفكارنا..
البعض يتشبث بأنه من ارتضى دينا غير الإسلام فليس مقبولا منه، وينسى أن من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..
ولم يسأل هذا البعض نفسه، ليس مقبولا منه مِن قبل مَن؟!
من قبل البشر؟..
أم من قبل الخالق عزَّ وجلَّ؟!..
الخالق ترك للناس حرية الاختيار في كل شيء..
في الخطأ والصواب..
في الالتزام والعصيان..
في الإيمان والفكر..
ولهذا يحاسبهم..

لأنهم كانوا أحرارا عندما اتخذوا قرارهم، وعندما وضعوه موضع التنفيذ..
كانوا أحرارا عندما انتهجوا الصواب، أو عندما سقطوا في هاوية الخطأ..
كانوا أحرارا عندما التزموا، أو عندما عصوا..
وأحرارا عندما آمنوا بالله عزَّ وجلَّ..
وأحرارا عندما كفروا به والعياذ بالله..
ولهذا كان هناك من يدخل الجنة، ومن يخلَّد في الجحيم..
ولو أنك حاربت وقاتلت لتسلبهم حريتهم، ولتعاديهم فيما منحهم خالقك وخالقهم -جلَّ جلاله- من حرية، فأنت لا تعلي من شأن الدين كما تتصوَّر، وإنما تحط من شأنه دون أن تدري..
وراجع التاريخ نفسه لتفهم هذا..
الإسلام فتح دولا كثيرة، ولكن اذكر لي واقعة واحدة لشخص واحد تم إجباره على الدخول في الدين..
لا أحد..

ولا واقعة واحدة منفردة في التاريخ الإسلامي كله..
فما الذي ينبغي أن تفهمه وتستوعبه من هذا؟..
هل ثار المسلمون الأوائل على من يعتنقون ديانات أخرى، في البلاد التي فتحوها؟
هل غضبوا منهم؟
هل عادوهم أو تجهموا في وجوههم، أو رفضوا التعامل معهم؟
هل يذكر لي أحدكم حالة واحدة لهذا، في عهود الفتوحات الإسلامية كلها، حتى منتصف مرحلة الأندلس، أو حتى نهايتها؟
الذي حدث في الواقع هو العكس..

لقد احترموا أهل البلاد التي فتحوها، بغض النظر عن دياناتهم ومعتقداتهم، ولم يمنعوهم من ممارسة شعائرهم، وتعاملوا معهم بمودَّة، جعلتهم ينبهرون بعظمة وسماحة هذا الدين، فدخلوا إليه أفواجا..
دخلوا الدين بحسن المعاملة، وباحترام حريتهم في اعتناق ما يشاءون، وليس بالغضب والثورة والمعاداة والعنف..
بالحرية..
فقط بالحرية..
الحرية التي منحهم إياها دين عظيم، كان الأقوى، فلم يتجبَّر، ولم يتجاوز، ولم يفرِض بالقوة ما لا يُفرض قط..
الإيمان..
لا أحد يؤمن بالقوة..
ولا أحد يعتنق دينا بالغضب والثورة..
ولا بكراهية الآخرين له..
قفط في إيمانه بحريته، في أن يؤمن أو لا يؤمن..
وهذه هي قيمة الحرية..
وهذه هي عظمة الدين..

حاولوا، ولو مرة واحدة، تجربة الحرية..
حاولوا أن تفهموا أننا نحصل على الثواب بتنفيذ ما أمر به الله عزَّ وجلَّ، لا بما تأمرنا به النفس الأمَّارة بالسوء..
تحصل على الثواب بالحرية..
وبأن ندعو إلى ديننا بالحكمة والموعظة الحسنة..
فهل نفعل؟!
هل نؤمن بما أنزل الله سبحانه وتعالى؟
هل نؤمن بحرية أن من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وليكن حساب الطرفين عند الله عزَّ وجلَّ..
ثم هل نقبل أن يعاملنا الآخرون كما نعاملهم به؟
الغرب به مسلمون عديدون..

فهل يحق له -وهو المنتصر- أن يفرض عليهم الجزية، كما يطالب البعض هنا؟!
لقد فرضنا الجزية عليهم يوما، عندما كنا الأكثر قوة، فهل يحق لهم اليوم، وهم الأكثر قوة، أن يفرضوا علينا الجزية؟!
ولو أن الجزية حق لنا وحدنا، فهل نتصوَّر أن الآخرين سيقفون ساكتين، لو فعلناها الآن؟!
إنهم لن يكتفوا فقط بفرض الجزية على المسلمين في الخارج، ردا لما نفعله، بل قد يأتون لاحتلالنا أيضا؛ لأننا نعاديهم..
هل تدركون الآن أن الأمر ليس قضية تعصب وغضب وتشنج وثورة؟!
إنها قضية قوة..
فبالتعصب والتشنج دون قوة قد تخسر أهم ما يميِّز دينك ودنياك..
الحرية..
حريتك..
ومازال للحديث بقية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أنا حر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: