الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من أجل حفنة ريالات.. بنات في المزاد العلني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجريح


avatar

ذكر
عدد الرسائل : 509
الدوله :
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: من أجل حفنة ريالات.. بنات في المزاد العلني   الأربعاء 8 يوليو - 5:11:03




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


بمجرد أن تطأ قدماك مدينة "الحوامدية" بالجيزة ( جنوب القاهرة) تشعر وكأنك انتقلت فجأة لإحدى دول الخليج، فمعظم المحال التجارية والمقاهي أخذت الطابع "الخليجي"، سواء في المسميات أو الشكل، فمحلات العصائر تضع لافتات عصير الخليج، ومحلات الملابس لا تعرض إلا إسدالات السعودية، حتى الأهالي باتوا يتقنون اللكنة الخليجية في أحاديثهم اليومية مع بعضهم البعض، أما الكارثة فكانت في تلك الإعلانات التي غطت جدران المنازل والمحال عن "فتيات للبيع".. أو للزواج من عرب كما يزعمون.

ألبومات فرج

سألت عن أشهر الأماكن التي يتم فيها الاتفاق على صفقات هذا الزواج المزعوم، فدلني الأهالي بلا تردد على قهوة "سعودي"، وهناك قابلته.. "الحاج فرج".. أشهر سمسار زواج بالقرية، قدمت له نفسي باعتباري مندوبا من مكتب زواج بقرية قريبة وأريد التعاون معه للترويج لمجموعة عرائس من بنات قريتي.

لم يبد ممانعة كما كنت أتوقع وإنما سارع بقوله (وماله التجديد مطلوب برضه واحنا محتاجين وجوه جديدة)! وبدأ على الفور في عرض شروطه قائلا: "عاوز بنات زي القشطة".. آه.. العرب مش بيحبوا إلا البنات الحلوة، وبعدين دي سمعة برضه".

وسألني إن كان لدي صور لهؤلاء البنات.. أخرجت له مجموعة صور (بروفيل) لبعض فتيات كنت قد جهزتها تحسبا لهذا المطلب، لكني فوجئت به يغرق في الضحك، ثم أمعن النظر في قائلا: "إنت جديد في الكار ده مش كده؟" ارتبكت قليلا لكني سرعان ما استعدت تماسكي وهززت رأسي بالإيجاب؟ فقال ناصحا بعد أن خفتت ضحكاته قليلا: "تعال معي لترى الصور التي أقصدها"، ثم اصطحبني لمكتب صغير بأحد البيوت وهناك كانت الصدمة".

فمن داخل أحد الأدراج المتهالكة أخرج مجموعة من الألبومات ما إن وقعت عيني عليها حتى انعقد لساني دهشة، فقد رأيت صورا لفتيات "شبه عاريات" من بنات قريته، قام الأهل بأنفسهم -حسب روايته- بالتقاطها لهن في أوضاع مثيرة، ليعرضها هو على العرب الذين يتعامل معهم.

وقبل أن أفيق من دهشتي بادرني بقوله في شيء من السخرية: "عرفت الصور المطلوبة.. تقدر تجيب زيها ماشي غير كده ما ينفعش".

وبينما نحن نتحدث حضر أحد "الكهول" الذي سأل "الحاج فرج" عما فعله بخصوص زواج ابنته، وللمفارقة كان الرجل أقرب لواعظ ديني في هيئته وحديثه، ومع ذلك كانت ابنته واحدة من بطلات ألبومات فرج الذي رد عليه بتأفف "السوق نايم حاليا لأن البنات كترت قوي"!

بعدها التفت لي وسألني في لهفة عن بناتي، وهل هن أبكار أم ثيبات؟ وعندما أخبرته أنهن أبكار بدا عليه الارتياح وقال: "كده أحسن" لأن البنت اللي اتجوزت قبل كده "سوقها بيكون مش ماشى قوي"!

قذر يفوز بالغنيمة

"محمود القذر".. هو الآخر من أشهر من يعملون في هذا المجال، تعرفنا عليه بنفس الطريقة لكنه كان أكثر وضوحا من سابقه، بادرنا بقوله "لمكتبك 10% فقط من قيمة ما يدفعه الثري العربي، وانت وشطارتك كل ما البنت تكون حلوة كل ما الفلوس تزيد".

وعندما سألته عن الأسعار للحصول على مزيد من التفاصيل تردد قليلا.. فتطوعت بالإجابة بائعة مشروبات مثلجة كانت تقف بالقرب منا ومن الواضح أنها كانت تتابع حديثنا، فقالت في بساطة: "من 50 ألف لـ100 ألف، حسب جمال العروسة زي ما قالك"، لكن كلهم للسمسار والمحامي، وأبوها نصيبه 5000 وبس"!!

سألتها عن دور المحامي فأجابت بأنه هو من يكتب الكتاب بدلا عن المأذون! وعندما أخبرتها بأنه عقد عرفي قالت بلا مبالاة: "كله جواز" ما دام أبوها موافق والشهود موجودين والمهر اندفع يبقى إيه الفرق؟".

في المزاد

تركت البائعة وذلك القذر وقد زاد تصميمي على مواصلة البحث ومعرفة فصول القصة كاملة.. وأثناء جولتي مررت بعدة قرى تكررت فيها المشاهد.. حتى فوجئت في قرية أم خنان بثلاث عربات من أفخم أنواع السيارات "لاند كروزر، أرمادا، هامر" وقفت أمام أحد المنازل، اصطفت خلفها على استحياء مجموعة من عربات التوك توك" التي أخذت تتوافد على المكان وقد امتلأت بفتيات بارعات الجمال، وبالسؤال علمت أن المزاد سيبدأ بعد ربع ساعة، حيث حضر ثلاثة من أثرياء الخليج لانتقاء أجمل ثلاث بنات بالقرية والمقابل بضعة دنانير!

المشهد كان مهيبا بالفعل.. حيث شاهدت الأهالي –رجالا وشيوخا– متجمعين أمام المنزل حاملين شهادات التسنين لبناتهم اللاتي لم يصلن لسن 18 عاما بعد، وكل يدعو الله أن يوفق ابنته لتكون الرابحة، والبنات يعرضن أجسادهن في سوق النخاسة بالداخل، وبعد المعاينة نزلت الفتيات.. بعضهن رافعات الرأس (استقر عليهن المزاد)، والأخريات محنيات الجباه ترتسم على وجوههن علامات الحزن والانكسار، ولكن ما أثار دهشتي هو أن كل الفتيات اللاتي صعدن إلى مسرح المعاينة وهن محجبات نزلن من المنزل سافرات ومع ذلك لم ينبس أحد من الأهالي بكلمة!! والأدهى من ذلك كان سؤالهم لبناتهم اللاتي فزن بالعريس وكلهم لهفة لسماع الإجابة "هاه.. على كام؟!" وطبعا كلما زاد المبلغ الذي يتراوح بين 5 - 20 ألف جنيه زادت فرحة الأهل وتباهي العروس المزهوة بجمالها.

استفزني بشدة موقف الأهالي فتحدثت معهم عما عايشوه من تجارب ناجحة أو فاشلة في هذه الزيجات، وبالرغم من الروايات الكثيرة التي توضح المهانة التي تتعرض لها الفتيات في هذه التجارة، فإنهم لا يزالون يصرون على زواج بناتهم من أثرياء عرب (والبركة في الفقر والأمية).

من أجل حفنة ريالات

"البحث عن المتعة بأرخص الأسعار هدفهم الوحيد".. بهذه الكلمات بدأت إحدى الفتيات من قرية العجايزة حديثها قائلة: "البنت تقع بين نارين، إما الهروب من هذا الزواج القسري وبالتالي الهرب من الأهل واللجوء لطريق لا تعرف له مستقرا، أو الرضوخ والرضا بالأمر الواقع وكلها يومين ويعدوا"!!

وتروي رجاء ابنة العشرين عاما قصتها، وكيف أنها فوجئت بأنها أصبحت زوجة لرجل في عمر أبيها يريد أن يأخذ منها حقوقه الزوجية بمنتهى الشراسة، وعندما قاومته لشعورها أن هذا التصرف يخالف الطبيعة الإنسانية ضربها وردها لأمها، وطلب منها أن تعلمها كيف تتعامل مع زوجها، وبعد ضغط من أمها عادت إليه لتعيش معه كخادمة حتى مل منها فأعطاها حفنة من الريالات وتركها ولم يعد.. وهي الآن أم لأحمد ومنى التوءمان اللذان نسبتهما آسفة لجدهما الفلاح الذي دفعه جهله لبيع ابنته برخص التراب!!

أما "فادية" فقد تزوجت من أحد الأثرياء السعوديين الذي لم تشعر معه بأي مودة أو رحمة، والذي كان يعاملها كحيوان يأخذ منها لذته فقط كلما أراد!! وعندما حملت منه تركها "كالكلبة" -على حد تعبيرها- وعاد إلى وطنه، وعندما حاولت الاتصال به أنكر معرفتها أصلا بعد أن احتفظ معه بنسختي العقد العرفي.

القصة الأكثر إثارة كانت لفتاة من منطقة الشيخ عثمان رفضت أن يتم زواجها عرفيا، فقال لها أحد القطريين إنه على استعداد أن يعقد عليها شرعا، وبالفعل أحضر مأذونا، ولكنها فوجئت بعد ذلك أنه ليس مأذونا من الأساس، فأصابها الجنون من الصدمة لتصبح حديث القرية، وبرغم ذلك لم يتوقف جشع الأهالي باعتبار أن ما حدث معها لا يمكن أن يحدث مع غيرها.

الفقر له أحكام

يؤكد أحد شباب العجايزة –يعمل صبي سمسار– أن أهل العروس يكونون على يقين أن الزيجة لن تستمر فيحاولون الاستفادة بأقصى قدر ممكن من العريس العربي خلال فترة الزواج؛ لذلك تشترط بعض الأسر على الكهل الثري تسفير شقيق العروس كشرط لإتمام الزواج.

ويتابع السمسار الصبي: يختلف نوع عقد الزواج من أسرة لأسرة.. فيكون عرفيا أو زواج متعة لبضعة شهور للفتيات تحت خط الفقر، ولا يكون للزواج أي مراسم فرح، ولكن يقوم العريس بدفع المبلغ المتفق عليه ويتم الزواج في مصر للفترة المنصوص عليها في العقد.

أما في حالة الأسر الأقل فقرًا فيمكن أن يكون زواج ابنتهم شرعيا، وتتعامل الفتاة معاملة الأميرات إذا حظيت برضا الزوج، وقد يصطحبها معه إلى دولته، وقد يشتري لها سكنا في أفخم مناطق القاهرة ويقضي معها الإجازات كلما جاء إلى مصر.

مافيا الأعراض

وبرغم الكلمات المطمئنة للسمسار الشاب في سطوره الأخيرة فإن تحذيرات محسن بهنسي، رئيس مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، أعادت المخاوف إلى نفسي ثانية، حيث يؤكد أن اصطحاب الزوج لعروسه ليس مؤشرًا على اعترافه بها كزوجة شرعية، لكن البعض يستخرج لزوجته فيزا من السفارة بصفتها خادمة يصطحبها معه لترعى منزله، وهناك يقوم بتصديرها لدول أخرى بما يهدد بتشكيل مافيا تتاجر بشرف وسمعة مصر بالخارج.

ويلفت بهنسي إلى أن مشاكل الحصول على الجنسية هي الأكثر خطورة، حيث يستحيل أن تنجح الأم في هذه الزيجة في أن تنسب أبناءها لآبائهم الخليجيين، ومن ثم تضطر إلى نسبهم للجد المصري، ويؤكد كلامه بما كشفت عنه الأرقام أن عدد قضايا إثبات النسب التي تلقتها المحاكم المصرية في الفترة من أواخر 2004 وحتى أوائل 2005 كان من بينها 122 ضد سعوديين، و252 قضية ضد كويتيين، 184 قضية ضد إماراتيين وعمانيين وبحرينيين، وأن 84 من بين هؤلاء السيدات من منطقة الحوامدية وطموه التي كانت لنا فيها هذه الرحلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أجل حفنة ريالات.. بنات في المزاد العلني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات العامه :: منتدى المواضيع المثيرة-
انتقل الى: